الشيخ محمد علي الأنصاري

481

الموسوعة الفقهية الميسرة

نعم إذا قامت القرائن الحاليّة وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها ، فالظاهر جواز العمل بها ؛ للسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار على ذلك ، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء » « 1 » . 2 - الشهادة : وهي من وسائل التوثيق والإثبات إجمالًا ، ويظهر أنّها بخصوصيّاتها ممّا أسّسه الشارع المقدّس ، في الآية المتقدّمة ، وآيات أُخرى واردة في موارد الحدود ، وغيرها . وهي تختلف من حيث الكيفيّة والمقدار بحسب اختلاف مواردها : ففي حقوق اللَّه تعالى - وهي موارد الحدود - فيثبت غالبها بشاهدين رجلين ، وفي خصوص الزنا بأربعة رجال ، أو بثلاثة رجال وامرأتين ، أو برجلين وأربعة نساء ، لكن لا يثبت بالأخير إلّاالجلد ، فلا يثبت به الرجم . وأمّا في حقوق الناس : - فمنها ما لا يثبت إلّابشاهدين ، مثل الطلاق ، فإنّه لا يثبت إلّابشهادة رجلين . - ومنها ما يثبت بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، أو بشاهد ويمين ، مثل الدّيون ، وعقود المعاوضات ، كالبيع والإجارة ، والجنايات الموجبة للدية ، ونحو ذلك - ومنها ما يثبت بشهادة الرجال والنساء منفردين أو منضمّين ، مثل الولادة « 2 » . وتفصيل ذلك في عنوان « شهادة » . 3 - الرهن : وهو وثيقة لدين المرتهِن ، ويشترط فيه أن يكون عيناً مملوكةً ، يمكن قبضها ، ويصحّ بيعها « 3 » . وقد أشارت آية سورة البقرة إليه ، فشرّعته عند عدم الكاتب والشاهد في قوله تعالى : « وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ . . . » « 4 » . لكن هذا لا يعني انحصار مشروعيّة الرهن في صورة عدم إمكان التوثيق بالكتابة والإشهاد ، بل الرهن في نفسه طريق يجوز اختياره حتى مع إمكان الكتابة والإشهاد . وهنا أيضاً قد يحتاج الرهن إلى التوثيق بالكتابة أو بالشهادة أو بكليهما ليكون أضبط .

--> ( 1 ) الجواهر 40 : 304 . ( 2 ) أُنظر الجواهر 41 : 154 - 170 . ( 3 ) أُنظر شرائع الإسلام 2 : 75 - 77 . والمقصود من الرهن هنا هو معناه الاسم المصدري ، أي العين المرهونة ، لا المعنى المصدري المشتمل على المعنى الحدثي ، وهو جعل شيء رهناً للدّين . ( 4 ) البقرة : 283 .